18 مارس 2025

مع فجر اليوم، استأنف الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على غزة، شنّ موجة غارات جوية وحشية أسفرت عن استشهاد أكثر من 412 فلسطينيًا وإصابة ما لا يقل عن 562 آخرين في غضون ساعات قليلة. ولا يزال عدد الشهداء والجرحى في ازدياد، مع وجود أعداد لا تُحصى من المحاصرين تحت الأنقاض.
على مدى 527 يومًا، شنّ الاحتلال الإسرائيلي حملة إبادة ضد الشعب الفلسطيني في جميع أنحاء قطاع غزة. منذ 2 مارس/آذار، ومنذ 17 يومًا، أغلق الاحتلال حدود غزة، رافضًا إدخال حتى أبسط المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى حرمان 2.3 مليون شخص من الغذاء والدواء والوقود. حيث تُرك سكان غزة جميعًا يتضورون جوعًا تحت وطأة مجاعة قسرية، بينما تواصل القنابل الإسرائيلية تساقطها.
استُهدفت المستشفيات وخيام اللاجئين وعائلات بأكملها عمدًا في المجزرة الإسرائيلية الأخيرة. وأفاد مدير وزارة الصحة في غزة بأن الوضع الصحي كارثي، إذ خرج 25 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، والباقي عاجز عن تلبية الاحتياجات. وأفاد مدير مستشفى الشفاء أن جريحًا واحدًا يموت كل دقيقة بسبب نقص الموارد.
حتى خلال ما يُسمى بـ”وقف إطلاق النار”، استمر الاحتلال الإسرائيلي في قتل الفلسطينيين ومنع وصول المساعدات الإنسانية. واليوم، صعّد من جرائمه المتمثلة بالإبادة الجماعية، متسببًا في مقتل المئات في أحد أكثر الأيام دموية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
هذه إبادة جماعية. إنها محاولة منظمة وممنهجة لمحو الشعب الفلسطيني، والعالم يسمح بحدوث ذلك.
تتحمل العديد من الحكومات الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، المسؤولية المباشرة عن هذه المجازر، وهي مشاركة فاعلة في الإبادة الجماعية. وتواصل هذه الحكومات تسليح الاحتلال الإسرائيلي وتمويله وحمايته، بينما يرتكب جرائم تطهير عرقي ومجاعة جماعية وجرائم حرب في وضح النهار. ولا جدوى من دعواتها “لضبط النفس” في حين تُرسل القنابل والمليارات لتغذية آلة القتل الإسرائيلية.
نطالب باتخاذ إجراءات مادية فورية:
- انهاء الإبادة الجماعية: ويجب على العالم أن يفرض نهاية غير مشروطة للهجمات الإسرائيلية ويمنع أي عدوان عسكري آخر.
- افتحوا حدود غزة: إن الإغلاق الكامل لغزة منذ الثاني من مارس/آذار هو بمثابة حكم إعدام. يجب على العالم إجبار الاحتلال الإسرائيلي على فتح جميع المعابر فورًا وضمان دخول الغذاء والدواء والوقود دون قيود.
- الحظر الشامل على الأسلحة والتجارة: كل حكومة لا تزال ترسل أسلحة إلى الاحتلال الإسرائيلي، يدها ملطخة بدماء الفلسطينيين. نطالب بوقف فوري لجميع مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية والاتفاقيات التجارية مع الاحتلال الإسرائيلي.
- العقوبات والملاحقة القضائية لجرائم الحرب: الإبادة الجماعية تحدث على أرض الواقع، ويجب محاسبة المسؤولين عنها. يجب على المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية التحرك فورًا لمقاضاة القادة الإسرائيليين وفرض عقوبات جسيمة عليهم، وعلى الدول الأخرى الوفاء بالتزاماتها القانونية وفقًا لذلك.
- تفكيك التواطؤ الشركاتي: يجب مقاطعة عمالقة الأعمال الزراعية، ومصنعي الأسلحة، والشركات التي تستفيد من سرقة الأراضي الفلسطينية وتدميرها، وسحب الاستثمارات منها، ومحاسبتها قانونيًا.
التعبئة والحشد العالميين من أجل فلسطين
لن تتوقف هذه الإبادة الجماعية إلا إذا أجبرها العالم على ذلك. ندعو جميع أصحاب الضمائر الحية والنقابات والنشطاء والمجتمعات حول العالم إلى تصعيد تحركاتهم: منع شحنات الأسلحة، وتعطيل التجارة، وإغلاق الشركات المتواطئة، ورفض استمرار العمل كالمعتاد بينما تُذبح غزة.
ندعو كل صاحب ضمير، وكل حركة، وكل عامل في الخطوط الأمامية، وكل نقابة مزارعين إلى التحرك الآن. قاطعوا، اسحبوا الاستثمارات، عاقبوا، احتجوا، عطلوا، قاوموا. لا مكان للحياد في الإبادة الجماعية.
غزة لن تُمحى، فلسطين ستتحرر.
حركة طريق الفلاحين